حيدر حب الله
105
حجية الحديث
أكثر القصديّين باطل ، ولا أنّ ما يذهب إليه مجموعة كبيرة نقلت قصّةً ما عن شخص فهو باطل ، بل مفادها بطلان ما يحبّه أكثر الخلق ( كلّ الخلق ) . أمّا لو أخذنا الأكثر النسبي فستكون النتائج كارثيّة ، لو كان القانون عامّاً ، فإذا قلّد أكثر الشيعة مرجعاً فسيكون ذلك دليل عدم حقيّة مرجعيّته ، وإذا قال أكثر الفقهاء بحكم فسيكون ذلك دليلًا على بطلان هذا الحكم ، وهذا لم يقل به أحد على الإطلاق ، والآية بعيدة كلّ البعد عنه ، لهذا لا ربط لها بالأكثريات النسبيّة حتى نبطل قيمة التواتر بحجّة أنّ القرآن قدّم الكثرة بوصفها صديقة الباطل ، فتأمّل جيداً في أطراف الموضوع . قد تقول : إنّ الأكثريّات التي نأخذ بها هي الأكثريّات التي قام الدليل على صحّة ما هي عليه ، لا أنّ دليل صحّتها هو نفس كونها كثيرة أو أكثريّة ، فإذا أخذنا بما يقوله أكثر المسلمين من توحيد الله ، فليس لأجل أنّه قاله أكثر المسلمين ، بل لأنّ الحقّ فيه من دليل آخر ، وإذا أخذنا بما يقوله أكثر القصديّين فليس لأجل عنصر الكثرة ، بل لأنّ ما يقولونه قام عليه الدليل ولاحت منه معالم الحقّ ، أمّا في مثل التواتر فإنّه لا يوجد - بصرف النظر عن الكثرة - ما يشهد على حقيّة المضمون المخبَر به في التواتر ، فلا يصحّ قياس هذا على هذا . والجواب : إنّ المفهوم من هذه الآيات - وفق السياق الذي يذهب إليه المفسّرون لها هنا بهذه الطريقة - ليس عدم كاشفيّة الكثرة عن الحقّ فقط ، بل كاشفيّة الكثرة عن الباطل أيضاً ، فإذا أردنا أن نذهب مع ظواهر هذه الآيات لزم أن نقول بأنّ كلّ ما هو حقّ فأكثرهم له كارهون ، وإلا فإذا قلنا بأنّ بعض الحقّ أكثرهم كارهون له ، فلا ينفع المستدلّ هنا أصلًا ؛ لأنّنا نفرض أنّ ما يعطيه التواتر ليس من ذلك البعض الباطل ، ومن ثمّ فيلزمه لكي يتمّ استدلاله هنا أن يقول بأنّ كلّ ما مال الأكثريّة له فهو باطل أو كلّ ما هو باطل فهو مَيْلُ الأكثرية ، وبناء عليه فإذا قبلنا الأكثريّة النسبيّة فهذا معناه أنّه في كلّ مورد يكون هناك أكثر أو كثرة كشفت الآية بنفسها عن وجود الباطل فيه ، فتكون معارضةً لدليل الصحّة الذي فيه ، فهل يقبل أحد بذلك بمن فيهم القصديّون مثلًا ؟ إنّ